المقريزي

185

إمتاع الأسماع

سبعة نفر من عضل والقارة مقرين بالإسلام ، فقالوا : يا رسول الله ، إن فينا إسلاما فاشيا ، فابعث معنا نفرا من أصحابك يقرئونا القرآن ويفقهونا في الإسلام . خروج مرثد وأصحابه إليهم ومقتلهم فبعث معهم ستة وقيل عشرة ، وهو الأصح كما وقع في كتاب الجامع الصحيح للبخاري رحمه الله ، وأمر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي ( ويقال : عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ) فخرجوا حتى إذا كانوا بماء لهذيل - يقال له الرجيع ، قريب من الهدة - لقيهم ( 1 ) مائة في أيديهم السيوف فقاموا ليقاتلوهم ، فقالوا : ما نريد قتالكم ، ولا نريد إلا نصيب منكم من أهل مكة ثمنا ، ولكم عهد الله وميثاقه لا نقتلكم ، فاستأسر خبيب بن عدي الأنصاري ، وزيد بن الدثنة بن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي وعبد الله بن طارق بن عمرو بن مالك البلوي ، وأبي أبو سليمان عاصم بن ثابت ، ومرثد ، وخالد بن أبي البكير ، ومعتب ابن عبيد : أن يقبلوا جوارهم . خبر عاصم بن ثابت حمى الدبر ورماهم عاصم حتى فنيت نبله ، ثم طاعنهم حتى كسر رمحه ، ثم كسر غمد سيفه ، وقاتل حتى قتل . فبعث عليه الدبر ( 2 ) فحمته ، فلم يدن منه أحد إلا لدغت وجهه ، ثم بعث الله في الليل سيلا فاحتمله فذهب به فلم يقدروا عليه . وذلك أنه كان قد نذر ألا يمس مشركا ولا يمسه مشرك . وكانوا يريدون أن يجزوا رأسه ليذهبوا به : إلى سلافة بنت سعد بن الشهيد لتشرب في قفة قحفة ( 3 ) الخمر ، فإنها نذرت إن أمكنها الله منه أن تفعل ذلك من أجل أنه قتل لها ابنين في يوم واحد . خبر الأسرى يوم الرجيع وقتلوا ( 4 ) معتبا ، وخرجوا بخبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مالك بن

--> ( 1 ) في ( خ ) " فلقيهم " . ( 2 ) الدبر : جماعة من النحل والزنابير ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 269 . ( 3 ) القحفة : ما انفلق من الجمجمة ( المرجع السابق ) ج 2 ص 716 . ( 4 ) في ( خ ) " وقتل " .